أبي الفدا
45
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
القسم الأول : « 1 » الفعل الذي وضع لدنوّ الخبر على سبيل « 2 » الرّجاء وهو عسى فإنّها وضعت لدنو الفعل على سبيل الرّجاء نحو قولك : عسى اللّه أن يشفي مريضك ، تريد أن قرب شفائه مرجو من اللّه ، وعسى فعل غير متصرّف بمعنى ؛ أنه لا يأتي منه المضارع ولا اسم الفاعل ولا الأمر ولا النهي ، وإنما لم تتصرّف لتضّمنها معنى « 3 » لعلّ ، فإنه كما منع الاسم الإعراب لمشابهة الحرف ، كذلك منع الفعل التصرّف لمشابهة الحرف لأنّ الحروف وضعت لإنشاء المعنى ، لا للإخبار عن المعنى ، والتصرّف ينافي الإنشاء ، لأنّ التصرف يدلّ على الخبر في الماضي أو في الحال أو في الاستقبال بحسب صيغته « 4 » وتأتي عسى على ضربين ناقصة وتامة : ذكر عسى الناقصة وهي تقدّر بفعل متعدّ فتقدّر بمعنى قارب ، ويقع بعدها اسم إمّا ظاهر أو مضمر ، وخبرها أن مع الفعل ، ولا تتمّ بدون الخبر نحو : عسى زيد أن يخرج ، وعسيت أن أخرج ، والتقدير : عسى زيد الخروج ، أي قارب زيد الخروج ، وأصل خبر عسى الناقصة أن يكون اسما قياسا على خبر كان ، إلّا أنه صار متروكا ، وقد شذّ مجيئه اسما صريحا كقولهم : « 5 » « عسى الغوير أبؤسا » ، وقد تمثّلت به الزباء لمّا عدل قصير عن الطريق وأخذ على الغوير ، فاستنكرت حاله وقالت : عسى الغوير أبؤسا أي
--> ( 1 ) الكافية ، 421 . ( 2 ) غير واضحة في الأصل . ( 3 ) بعدها في الأصل مشطوب عليه « الإنشاء فأشبه الحرف من حيث أن معاني الإنشاء أصلها أن تكون بالحرف » وشبيه به ما ذكره في إيضاح المفصل ، 2 / 90 وجعل ابن يعيش في شرح المفصل ، 7 / 116 جمودها لمشابهتها ليس . ( 4 ) وبعدها في الإيضاح ، 2 / 90 وذلك مناقض لمعنى الإنشاء إذ لا يستقيم أن يكون لماض ولا لمستقبل ، وأيضا فإن الخبر ما يحتمل الصدق والكذب والإنشاء بخلافه فلا يستقيم الجمع بينهما . ( 5 ) المثل في الكتاب ، 1 / 51 وفصل المقال ، 335 ، ومجمع الأمثال ، 1 / 477 والمستقصى ، للزمخشري ، 2 / 161 وشرح الكافية ، 2 / 302 . والغوير تصغير غار ، وقال ابن الأعرابي : نصب أبؤسا على معنى عسى الغوير يصير أبؤسا ، ويجوز أن يقدر : عسى الغوير أن يكون أبؤسا ، وقال أبو علي : جعل عسى بمعنى كان ونزل منزلته .